عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

489

اللباب في علوم الكتاب

وبعضهم حمله على المجموع . فصل في استلام الأركان قال ابن إسحاق : وبلغني أن آدم - عليه السلام - كان يستلم الأركان كلها قبل إبراهيم عليه السلام . وقال : حج إسحاق وسارة من « الشّام » ، وكان إبراهيم - عليه السلام - يحجه كل سنة على البراق ، وحجّه بعد ذلك الأنبياء والأمم . وروى محمد بن سابط عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - أنه قال : « كان النّبيّ من الأنبياء إذا هلكت أمّته لحق مكّة فتعبّد بها هو ومن آمن معه حتّى يموتوا ، فمات بها نوح وهود وصالح وقبورهم بين زمزم والحجر » « 1 » . وذكر ابن وهب أن شعيبا مات ب « مكة » هو ومن معه من المؤمنين ، فقبورهم في غربيّ « مكة » بين دار الندوة وبين بني سهم . وقال ابن عباس : في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما ، قبر إسماعيل وقبر شعيب عليهما السلام ، فقبر إسماعيل في الحجر ، وقبر شعيب مقابل الحجر الأسود . وقال عبد اللّه بن ضمرة السلولي : ما بين الرّكن والمقام إلى زمزم قبور تسعة وتسعين نبيّا جاءوا حجاجا فقبروا هنالك ، صلوات اللّه عليهم أجمعين . قوله : « وَتُبْ عَلَيْنا » احتج به من جوز الذنب على الأنبياء قال : لأن التوبة مشروطة بتقدم الذنب ، فلو لا تقدم الذنب ، وإلّا لكان طلب التوبة طلبا للمحال . قالت المعتزلة : الصغيرة تجوز على الأنبياء . ولقائل أن يقول : إن الصّغائر قد صارت مكفّرة بثواب فاعلها ، وإذا صارت مكفرة فالتوبة عنها محال ؛ لأن تأثير التوبة في إزالتها وإزالة الزائل محال . قال ابن الخطيب : وهاهنا أجوبة تصلح لمن جوز الصغيرة ، ولمن لم يجوزها ، وهي من وجوه : أولها : يجوز أن يأتي بصورة التوبة تشدّدا في الانصراف عن المعصية ؛ لأن من تصور نفسه بصورة النّادم العازم على التحرز الشديد ، كان أقرب إلى ترك المعاصي . وثانيها : أن العبد وإن اجتهد في طاعة ربه ، فإنه لا ينفكّ عن التّقصير من بعض الوجوه : إما على سبيل السهو أو على سبيل ترك الأولى ، فكان هذا الدعاء لأجل ذلك .

--> ( 1 ) ذكره القرطبي في التفسير 2 / 130 . والسيوطي في الدر المنثور 1 / 136 ، وعزاه للجندي من طريق عطاء بن السائب عن محمد بن سابط عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - به .